أبو ريحان البيروني

199

القانون المسعودي

. وعلل التواريخ شبيهة بالقصص فنأخذ أحسنها وأبعدها من التناقض ، ونقول إن المرجع في أمر الآباء من لدن آدم عليه السلام إلى التوراة ، والمشهور من نسخها على كثرتها ثلاث : أولاها نسخة العبرانيين التي في أيدي اليهود وتوافقها نسخة السريانيين التي في أيدي النصارى ، والثانية نسخة السامرة ، والثالثة نقل السبعينيين الموافق للنسخة اليونانية وإليها يستند مؤرخو النصارى - وتفاصيل ذكر ما فيها غير لائق بما نحن فيه . وأمّا بالإجمال فإن من آدم إلى الطوفان عند اليهود 1656 وعند السامرة 1307 وفي نقل السبعين 2242 ثم إن بعض المؤرخين خلط رأيا برأي بسبب أمر تخيله كاندرونيقوس فإنه أخذ المدد من نقل السبعينيين سوى مدتي متوشلخ ولمخ أبو نوح وجدّه فإنه أخذهما من نسخة العبرانيين ، وأظن في الباعث إياه على ذلك اعتقاده أن اليهود نقصت من كل واحدة من مدد الأشخاص المتّصلة بين آدم ونوح مائة سنة ثم الذي وجد منها في المئين ثابتا على مقداره وموافقا لنقل السبعينيين اعتمده على أنه غير محرف واللّه أعلم بغرضه . وأمّا ما بين الطوفان وولادة إبراهيم فإنه في نقل السبعينيين 1072 واعتمد النصارى في اليهود أنهم أسقطوا شخصا واحدا فيه اسمه قينان وهو في الإنجيل